ثامر هاشم حبيب العميدي
35
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية
التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل . وقرأ جابر بن يزيد ، ومجاهد ، والضحاك : ( إلا أن تتقوا منهم تقية ) ( 1 ) . وقال أبو حيان الأندلسي المالكي ( ت / 754 ه ) : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : هذا استثناء مفرغ من المفعول به ، والمعنى : لا تتخذوا كافرا وليا لشئ من الأشياء إلا لسبب التقية ، فيجوز إظهار الموالاة باللفظ والفعل دون ما ينعقد عليه القلب والضمير . ولذلك قال ابن عباس : التقية المشار إليها مداراة ظاهرة . وقال : يكون مع الكفار ، أو بين أظهرهم فيتقيهم بلسانه ، ولا مودة لهم في قلبه . وقال قتادة : إذا كان الكفار غالبين ، أو يكون المؤمنون في قوم كفار فيخافوهم فلهم أن يحالفوهم ويداروهم دفعا للشر ، وقلبهم مطمئن بالإيمان . وقال ابن مسعود : خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ، ودينكم فلا تثلموه . وقال صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : خالص المؤمن وخالق الكافر ، إن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن . وقال الصادق : إن التقية واجبة ، إني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فأستتر منه بالسارية لئلا يراني ، وقال : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق عبادة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي : 4 : 57 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط / أبو حيان الأندلسي 2 : 423 .